في سنة 1997انعقد بالقاهرة مؤتمر الاسلام والغرب"شاركت فيه عدة فاليات اسلامية وغربية’وكان من اهداف المؤتمر تفعيل آليات الحوار بين الاسلام و الغرب ووضع قواعد تمكن من اشاعة ثقافة التسامح والتعايش 

وادا كان القرآن الكريم يتضمن آيات عديدة تدعو الى الحوار والاسلام فان الغرب مدعو الى ان يعدل من موقفه تجاه الاسلام,وهو عالم يفصح عنه بعد تشكل صريح رغم بروز بعض مؤشرات الانتاج على القضايا الاسلامية في السنوات القليلة الماضية . 

لدلك لا يمكن الحديث عن تفعيل آليات الحوار بين الاسلام و الغرب الا باتخاذ الطرف الاخير لمجموعة من المبادرات التي يجب ان يسعى جاهدا لتفعيلها,ومنها على سبيل المثال: 

اولا:على الغرب ان يحد من تشوهه لصورة الاسلام,حيث نلاحظ ان الغرب يعمل يوما بعد يوم على تشويه صورة الاسلام حتى اصبح المواطن الغربي لا يعرثف عن الاسلام سوء تلك الصور الكاريكاتورية العنصرية و تتجلى هذه الحقيقة من خلال ما ياتي: 

تعطية الاسلام في الصحافة الغربية؛فقد شنت الصحافة في السنوات الاخيرة شعواء ضد الاسلام املا في زعزعة المسلمات والاعتقادات التي يؤمن بها المسلمون.ففي غضون السنوات الاخيرة سخرة الصحافة الفرنسية على سبيل المثال كل امكاناتها من اجل فتح ملفات ججيدة عن الاسلام والمسلمين بفرنسا رافقتها حملات مغرضة تصم الاسلام بكل اشكال الارهاب و العنف.وقد جاء ذلك نتيجة لما شهدته العاصمة الفرنسية من انفجارات اتهم بعض المهاجرين المغاربيين بالضلوع في احداثها وعلى اثر ذلك زارة الصحافة الفرنسية من حجم مبيعاتها من الصحف والمجلات كلما كان ملف العدد يتعلق بالاسلام 

اثارة الراي العام الغربي ضد الاسلام والمسلمين عبر قنوات البث الفضائي على اعتبار ان التلفزيون البث الفضائي يعتبر من اكثر وسائل الاعلان الغربية تاثيرا وانتشارا وجذبا وفعالية،اذ انه يقتطع اكبر نصيب من وقت المشاهد العربي الذي يفضل غالبا التزود بالاخبار والمعلومات عن طريق التلفزيون 

تشويه المستشرقين الصحفيين لصورة الاسلام والمسلمين،وذلك عن طريق تزويد مختلف الماسسات و الشبكات الاعلامية بمفالات زتحقيقات واستطلاعات حول الاسلام مثيرة ومتسمة بالطابع التجاري المحض… 

وهذه كلها 

ثانيا:على الغرب ان يقدر عطاءات الحضارة الاسلامية،فلا نحضى على الجميع ان الحضارة الغربية قد نهلت ابان القرون الوسطى من معين الحضارة الاسلامية،ونقلت منها كثيرا من العلوم التي تعتبر اساسا لنهضتها العلمية والحضرية.واذا كان المر كذلك،فقمين بها اليوم ان تعترف بعطاءات هذه الحضارة ودورها فر الاشعاع العلمي عبر مختلف ارجاء العالم،واذا حصل هذا الاعتراف فمعنى ذلك ان الغرب له استعداد للاستماع الى الراي الاخر والتحاور معه. 

ثالثا:على الغرب ان يبحث الوسائل الكفيلة باشاغة ثقافة التسامح و التعايش،ثم صيانة هذا التعايش بسياج من الاحترام التباذل و من الثقة المتبهدلة ايضا حتى لا ينحرف التعايش عن الخط المرسوم  لاي سبب من لاسباب،و حتى لا تغلب مصلحة طرف على الطرف الثاني مهما تكون الدواعي و الظغوط و لاجلك يجب تصحيح المفاهيم المغلوطة و الاخطاء الشائعة و التحريفات المعتمدة التي يقصد منها الاساءة الى الدين الاسلامي و عرضه على غير حقيقته من خلال مخلف وسائل الاعلام المكتوبة و المسموعة و المرئية،و كذا عبر مختلف الادبيات الغربية الواسعة الانتشار من كتب و روايات و غيرها. 

و من ابرز مظاهر التعايش الذي ساد الحضارة الاسلامية عبر العصور ان الاسلام يعتبر اليهود و النصارى اهل ديانة سماوية حتى و ان لم يكن هذا الاعتبار متبالا.و على الرغم من عدم الايمان بنبوة محمد(ص)امر عظيم و شان خطير،بل هو امر فارق فان الاسلام قد استوعب هذا الخلاف بالتهوين من امره،ولكنه بما رسمه في باب المعاملات من تعاليم تسمح بالتواصل و التراحم رغم خلاف المعتقد. 

ولعل من اكبر الادلة و اقوى تاحجج على قيام الحضارة الاسلاميى عبر العصور على اساس متين من التسامح هو تعايش المسلمين مع اهل الديانات و الملل و العقاد في البلدان التي فتحوها خلال قرون مضت،ولو ذهبنا نستقرئ شواهد التاريخ لما استطعنا ان نحصر في بحث محدد الجال الامثلة الحية على التعايش في ادنى مستوياته لدى غير المسلمين. 

رابعا:يجب على الغرب ان يساير اهداف الكنيسة و مبادئها تجاه الاسلام وهي مبادئ تبدو متسامحة و داعية الى التقارب الى حد ما فقد نتج عن اجتماعات المجمع الفاتيكاني الثاني ما بين1962و1965توجه جديد لدى الكنيسو الكاتوليكية في العلاقات مع السلام،و كان للقرارات التي اصدرها هذا المجمع الثر الحاسم في ايضاح موقف الكنيسة من الاسلام و المسلمين حيث جاء فيه ما يلي:(ان الكنيسة تنظر بعين التقدير الى المسلمين الذين يعبدون الاله الواحد…ار انه و بعد حدوث خلافات و عداوت على مر العصور الماضية بين المسيحيين و المسلمين فان المجمع المقدس يهيب بترك الماضي جانبا،و يحثمهم على بذل الجهود للمزيد من التفاهيم و العمل المشترك من اجل التقدم و العدالة الاجتماعية و القيم الاخلاقية). 

بيد ان الغرب لا يعتمد على مرجعية الكنيسة النصرانية تحول دون تطبيق قرارات المجمع الفاتيكاني الثاني و قرارات مجلس الكنائس العالمي… 

و من الاسئلة التي يمكن ان تبقى عالقة بالاذهان:ما هي الطبيعة الخاصة للغرب الذي نتحدث عنه؟هل المراد بالغرب الحكومات و المؤسساتالرسمية؟ام المقصود هنا الشعوب و الصحافةو الاعلام و الراي العام المعبر عن هذه الشعوب؟او الجماعات و مراكز البحوث و الدرامات و الهيئات الثقافيةوالعلمية؟اوالاحزاب و المنظمات والمؤسسات التي تعبر عن التوجهات العامة للمجتمع؟و هل يدخل ضمن هذا المفهوم للغرب الكنيسة و المؤسسات التابعة لها؟ 

و من خلال هذه الاسئلة يمكن الخروج بنتيجة مؤداها ان الغرب منظومة حضاربة مترابطة و متكاملة من القيم و المبادئ و الافكار و المداهب و السياسات.وعندما نصل الى هذه النتيجة نجد انفسنا في حاجة ماسة الى معرفة طبيعة المخاطب الذي نسعى للحوار معه. 

علينا ان نعرف لهذا الحوار فلسفته و طبيعته،وبواغيهودواعيه،ومقاصدهواهدافه،ونعرف قبت هذا كله ما نريد نحن من هذا الحوار.هل نريد الحوار من اجل الحوار ؟ام نريده حوارامن اجل مصالحنا و منافعنا؟ومن سيتحاور مع من؟ 

هل ستتحاور الحكوماتوالمؤسسات الرسمية فيما بينها؟ ام تتحاور مؤسسات المجتمع؟ 

يتبع   

حمداوي امقران