بالنظر لطبيعة العمل الصحفي ومايتطلبه من سرعة في الإنجاز وإيجاد الخبر وتقديمه للقارئ وهو طري، وكذلك لكون الصحافة الوطنية تصرح مرارا بأنها تعيش ضائقة مالية لاتمنحها فرصة التوفر على صحفيين جهويين ومحليين يتواجدون في شتى أنحاء المملكة في عين مكان وقوع الحدث، فقد تم الالتجاء إلى المراسل أو المتعاون الصحفي لسد الفراغ الحاصل، ولكنه للأسف حل له واجهة غير صحية، فالمراسل الصحفي في المجال الرياضي يكون في الغالب مناصرا لهذا الفريق أو ذاك أو بطبيعة الحال تكون تقاريره الصحفية عبارة عن إفصاح صريح لولائه، مما يعكس أقصى درجات التحيز والذاتية أو يحجب عن القارئ معرفة الوقائع الحقيقية. العنصر الثاني هو أن أغلبية المراسلين لايتقاضون أجرا قارا على مجهودهم الفكري والمادي الذي لايمكن الاستهانة به. وبالنسبة للمسؤولين عن الجريدة فلهم بخصوص هذا الموضوع منطق آخر، إنهم يوهمون >لك الشخص بأنهم سيمنحون له صفة مراسل الجريدة كذا، وأنه ستكون له الأسبقية في نشر مايبعث به، وكل ذلك من أجل تبرير واقعة خطيرة تنخر بسد الصحافة الوطنية ويتعلق الأمر بقلة الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الغرض. لكن هذا السلوك يفرز تصرفات مشينة تضر أساسا بسمعة الصحافة. فالعديد من المراسلين يستغلون وضعيتهم وامتيازهم "المعنوي" كمراسل لهذه الجريدة أو تلك أو بعبارة أخرى الممر الضروري لنشر مايقع بهذه المنطقة، ليطالبوا المسيرين أو الاعبين بتعويضات في شكل هدايا أو دفوعات شهرية، بشكل ضمني أو حتى صريح ، وتصل حدة المزايدات عند وجودنا ديين بالمدينة أو مسيرين يتنافسان على منصب الرئاسة. هنا تقع الطاقة الكبرى، فالخطوة لمن يدفع أكثر، وهي ممارسات أساءت كثيرا بسمعة الصحافة الوطنية، و النتيجة المتوقعة هي انبثاق مقالات تمجيدية بموازاة مقالات قدحية لا أساس لها بالواقع و الحالة هذه، فان الجمعية المغربية للصحافة الرياضية مدعوة للاستثمار في العنصر البشري العامل بهذا القطاع و نقصد بالاساس المراقبة الصارمة على الكتابات التي تنشر، و انفتاح الجمعية كذلك على بريد القراء و بالاخص المتضررين لمعرفة موطن الخطأ و كيفية درئه. و تنظيم حلقات دراسية و تكوينية يستفيد منها المراسل الصحفي الذي يعرف حتما الكتابة جيدا، لكن تخونه معطيات هامة عن خصوصيات المقال الصحفي و ضرباته، و بالأخص أخلقيات المهنة التي يجب أن يتقيد بها

.بتصرف من "الصحافة الرياضية بالمغرب بين الهواية و الاحتراف للكتاب لعبد الرزاق العقاري"