وا أسفي عليك  أيها الأحمر الدمي  ذو النجمة الخضراء، مما أصبحت عليه اليوم في زمن الاستقلال والحرية والحقوق والديموقراطية . واأسفاه !عليك  لقد أصبحت شبه غريب في وطنك ومهانا عند البعض من اهلك، اللذين نسوا أوتناسوا ما ضحوا به رجال الأمس أبناء هذا الوطن الأشاوس من غال ونفيس، وما قدموه من تضحيات جسام من أجلك حتى تبقى مرفوعا شامخا شموخ جبال الأطلس وخفاقا في سماء هذه الأرض الطيبة، أرض المغرب . من الأكيد أنهم كثيرون من شاهدوك مثلي ولازالوا يشاهدوك حتى حدود قراءة هذه السطور متأسفين ومتحسرين لحالتك والتي أرجو أن تكون عرضية وقد ذبل لونك حتى صار باهتا ولم يعد ذلك اللون الأحمر الذي يعكس دم كل فرد من أبناء هذا البلد جرى ويجري وسيجري في شرايينه إلى أن يقضي الله أمره ، وأنت منتصبا فوق أبواب بعض الإدارات والمصالح العمومية للأسف وفي بعض الأحيان يكون قماشك ممزقا ووسخا دنسا ،  نهيك على بعض المتاجر والمقاهي الذين  أتخدوك ستارا يحجب بضاعتهم وزباءهم من أشعة الشمس ، وهناك من جعل منك منشفة ، لأنك وللأسف الشديد لم تعد تعني لبعض من أبناء هذا الوطن شيئا حتى يتجأ على  إضرام النار فيك . أعود لأتحدث عن من نصبتهم الدولة كواصين على هذه الإدارات والمصالح العمومية والتي تخصص لها ميزانيات مهمة سنويا ، ألم يكن من باب الوطنية أن يصرف ولو قسط بسيط  منها لشراء الأعلام من أجل تجديدها وتغييرها ولو مرة واحدة في الأسبوع ، بدل أن تترك مهمولة منسية لأحوال الطقس تفعل بها ماتشاء . ألم يجلب انتباه أحدهم ولو مرة واحدة وهو يلج عتبة مقر عمله هذا العلم الذي قدر له أن ينصب فوق بابه . أكيد لم يسترعي انتباههم لأنهم لايأتون سيرا على الأقدام حتى يظهر لهم من بعيد بل راكبين سيارات المصالح اللتي تقلهم حتى عتبات الأبواب حيث يصعب عليهم رفع رؤوسهم إلى أعلى لأنها حركة مكلفة وصعبة . ونحن أمام هذه النازلة العظمى ، فما قول المشرع فيها والبرلمان والأحزاب وكل من يقول أنا مغربي.  خاصة ونحن نتشدق بكلمة دولة الحق والقانون  ، فأ ين ياترى حق هذا العلم المسكين؟   وأين هذا القانون الذي يحميه؟  إنه سؤال كبير يطرح نفسه لمذا اختفت حرمة العلم؟  ومن الذي أو اللذين كانوا سببا في التقليل من قيمته والإستخفاف من مكانته  حتى تتوقف مدارسنا من رفع العلم المصحوب بالنشيد الوطني صباح كل يوم كما كان من قبل عند فجر الإستقلال.  وليس هذا فحسب بل حتى دروس تاريخ المغرب وخاصة تلك التي تتحدث عن المقاومة حذفت من المقررات الدراسية ، وإنني على يقين لو سألنا معظم شباب جيل اليوم إن لم أقل كلهم عن أسماء زعماء المغرب ورجا لاته لن يعرفوهم وبالمقابل إذاما سألناهم عن اسم أحد لاعبي كرة القدم في إحدى الفرق الأروبية لأعطونا أسماء عناصر الفريق كله بل أسماء لاعبين كل الفرق بمافيهم أسماء مدربيهم ، ولتكلموا بإسهاب عن حياتهم الكروية والشخصية ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جهلهم بتاريخ بلدهم . والمسؤولية هنا ملقات على أصحاب القرارات وأخص بالذكر لاالحصر( لأننا كلنا مسؤولون) وزارات التربية والتعليم والإتصال والشبيبة والرياضة، الذين سقطوا في فخ العولمة الداعي الى الحداثة ، هذه الأخيرة التي شوشت فكرنا وغشت ابصارنا حتى أصبحنا لا نفرق بين الصالح والطالح لأن كل واحد منا بدأ يفسرها حسب هواه، أي الحداثة. نعم لتحديث المناهج المعرفيه وتطوير سبل العمل كي نواصل الركب الحضاري و التقدم التكنولوجي ومن أجل غذ أفضل كذلك . ولكن ليس على حساب تاريخنا الزاخر بالملاحم المشرقة والبطولات المشرفة لكل مغربي ،أوعلى حساب هويتنا المتجردة وأخلاقنا وقيمنا اللتي بدأنا نفرط فيها . فحب العلم من حب الوطن وحب الوطن من الإيمان ،  كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( حب الأوطان من الإيمان ) ، وهذه إشارة قوية ذات دلالة عميقة وجب علينا جميعا أن نتمعن فيها وأن نشتغل عليها كثيرا من أجل ترسيخها في وجدان شيابنا قبل شبابنا على حد  سواء وأن نظهر لهم أن العلم ليس مجرد خرقة قماش تعلق أو ترفع بل رمز، دلالته أكثر بكثير مما يعنيه القماش نفسه .  فهو رمز البلد ووحدته وحدوده ، وشخصية شعبه ، وحضارته وتاريخه ، والممثل الشرعي الوحيد والأوحد للبلد وأبناء شعبه في جميع المحافل والملتقيات الدولية كيف ما كانت صيفاتها وأين ماحل وأرتحل . دمت يا علمي معززا مكرما منصوبا شامخا شموخ جبال الأطلس،  خفاقا فوق سماء هذه الأرض الطيبة أرض المغرب , ولاعزاء لمن لاغيرة له على علمه ووطنه .                                                                                  عبدالرفيع عبـــــــدون