أسس لمنح الفرصة للكفاءات المغربية التي كانت تناهضها فرق المستعمركما أنه لا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن التاريخ الرياضي المكناسي الحافل بالعطاءات و الإنجازات دون الكلام عن القطاع الكروي بالمدينة، فإنه لا يمكن الحديث عن هذا الأخير دونما التطرق لذلك الزخم من الفرق الكروية التي سجلت حضورا كرويا متميزا إن على الصعيد الحلي أو على مستوى الخريطة المغربية، بل و حتى قاريا و دوليا… هذه الفرق التي كان لها شرف المساهمة اللامشروطة في التحولات التاريخية و استطاعة أن تكون بالتالي وعلءا للنشاط الرياضي المقترن بالوعي و نكران الذات خدمة للقضية الوطنية الشغل الشاغل لجميع المغاربة آنذاك.و يعتبر افريق "الرشاد الرياضي المكناسي" الذي شكل عبر سنين طويلة و في لحظات حساسة و عصبية إحدى المجموعات الإسماعيلية التي ساهمت في تدوين الماضي الكروي المكناسي بمداد الفخر و الإعتزاز، طبعا إلى جانب ثلة من الفرق كمكناس سبور، الكام، الإتحاد، السكك، النجم، الشرف، المجد، الإسماعيلية، الهلال، الحسنية… و للإشارة فإنه لولا الإعتماد على المصدر الغني "صفحات مشرقة من تاريخ الرياضة بالعاصمة الإسماعيلية"  لمؤلفه الإعلامي الأستاذ أحمد الحبيب بلمهدي، و كذا علي الروايات الشفهية لبعض الوجوه الرياضية التي جايلت تلك الفترة الذهبية في شخص القيدوم الحاج قاسم بنونة، مولاي الحسن العلوي "شيشا" و محمد مبالرك "مبيري"  لما أمكن فتح ملفات الماضي و نفض الغبار عنها و ذلك في غياب أرشيبات دقيقة و وثائق رسمية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة. هذا و إذا كان ظهور الإتحاد الرياضي المكناسي أو ما يعرف عند عموم المكناسيين ب"لوسديام" (USDM) قد ارتبط بالحماية الفرنسية التي جعلت من الرياضة مخططا هادفا هادفا إلى الترويج لسياستها من جهة، و خلق الإهتمام عند الجمهور الكروي من جهة ثانية، فإن لتأسيس مجموعة الرشاد الرياضي المكناسي المنبثقة من رحاب المعهد الإسلامي علاقة وطيدة بالرغبة الملحة للوطنيين الاحرار في إيجاد فريق محلي عتيد و قادر على مواجهة أطماع المستعمرين الفرنسيين، و كذا منح الفرصة للكفاءات المغربية الواعدة لتفجير مواهبها و طاقاتها، فانتظمت بذلك كل العناصر التي كانت تدافع عن ألوان فرق الأحياء من أطلس، شرف، مجد و هلال… أو حتى من خلال الملاعب الشعبية التي شكلت مسرحا للفرجة الكروية التلقائية و مثلت بذلك مرتعا خصبا لتفريخ المواهب الكروية كفضاء "للا عودة" بجماعة الموشر الستينية الذي كان يشد إليه أنظار عشاق فن "الجلدة الساحرة" على امتداد أيام الأسبوع، فكان المخاض و كان ازديانفراش الرياضة بحاضرة "باب منصور العلج" بمولود أبى التاريخ إلا أن يطلق عليه إسم "الرشاد الرياضي المكناسي" الذي أفلح إلى أبعد حد في إعادة البسمة للشفاه و معها الإطمئنان و السكينة لقلوب الجماهير المكناسية.و عندما نتحدث عن تاريخ الرشاد المكناسي و مرحلة التأسيس لا بد من استحضار تلك الطائفة التي ضحت بالغالي و النفيس في سبيل خلق فريق يمثل مكناسة الزيتون بمختلف شرائحها ، تلك الطائفة التي أعطت الدفعة الحقيقية لكرة مكناسية صرفة، و ضخت بالتالي دما جديدا في عروقها، و هنا نستعرض بعض الأسماء الوازنة أمثال أحمد بن عبد الرحمان العلوي، اعبابو، عائلة بن علي، بن موسى، مصدق، الحاج محمد برادة، الحاج أحمد بن طالب، سلام بوح)دو، الحاج أحمد الصايغ، الحاج محمد الزويتني، الحاج قاسم بنونة و المرحوم الجيلالي القسطالي هذا الأخير الذي أسدى خدمات جليلة للكرة الوطنية عموما و المكناسية على وجه الخصوص، خدمات ستظل منقوشة لا محالة في السجل الرياضي على اعتبار أنه كان الرأس المبدر لكل المخططات التي ساعدت على النهوض بهذا القطاع الحيوي، كما استطاع أن يخلف للجماعة و العصبة أرشيفا ضخما من المشاريع الهامة و الملاحظات القيمة، بل وسيلا من الأفكار التي تبلورت و خلقت توجها طموحا لكرة القدم قبل أن يرحل عن الميادية في هدوء و سكينة شأنه في ذلك شأن أولئك الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية إنجاح اللعبة و المحافظة على استمراريتها و إشعاعها.أما من جانب العناصر المكونة لفريق الرساد الإسلامي، فلازال الجميع يتذكر تكلم الأسماء الموهوبة التي دافعت عن القميص باستماتة و إخلاص كبيرين كالحاج قاسم بنونة الذي لعب في صفوف السكك و الحارس الطائر الراحل بنعيسى كوبي الذي حمل قميص اتحاد مكناس و أبلى معه البلاء الحسن، دكالة، العلوي، بوبية، التوزاني، المرحوم بلعربي، حسن الطويل، الوزاني، بامدني، التوكي، ولد غزالة، الهادي ديدو، عبد الرحمان حميش، كلاوة، مولاي الحسن بن زيدان، البهلولي، الحبيب… و اللائحة هنا تطول و تتمطط. و لعل من بين أهم العناصر البارزة التي استطاعت بفعل جديتها أن تذهب بعيدا هناك اللاعب امبارك الذي التحق بالرشاد خلال الموسم الكروي 53/54 تحت إشراف المدرب ادريس اليازغي وظل معه إلى غاية نهاية موسم 57/58 و هي السنة التي تمكن خلالها فريق الرشاد المكناسي من تحقيق حلم مجاورة أندية الصفوة قبل أن ينصهر عام 1962 مع فرق سكك مكناس(طنجة/فاس) و الأطلس إيذانا بإعطاء الحياة و التأسيس لفريق النادي الرياضي المكناسي. إعداد: خليل المنوني