mansour.meknes.jpeg  عرفت مدينة مكناس حدثين هامين، أولهما احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف ، و التي دأبت على تخليدها منذ أربعة قرون على يد الولي الصالح و الشيخ العارف سيدي محمد بن عيسى المعروف بالشيخ الكامل عند عموم الناس  . ومنذ ذلك  الحين و مدينة مكناس تحتفل بهذه الذكرى الغالية المباركة، و التي توارثها المكناسيون جيلا بعد جيل، فاتحين أبواب مدينتهم و بيوتهم لكل الزوار الوافدين عليها و المريدين و أتباع الزاوية العيساوية داخل المغرب و خارجه و المنتشرين في كل ربوع المغرب و دول المغرب العربي. لكن احتفالات هذه السنة كان لها طعم خاص بعد أن أخذت جمعية إخوان الصفا و التي تضم مجموعة من المثقفين و الباحثين من المكناسين الغيورين عل هذه المدينة و على موروثها الثقافي الشعبي تنظيم ليالي مكناس الصوفية في مدح خير البرية، في رحاب قصر المنصور و الذي فتح بابه و لأول مرة في وجه الساكنة المكناسية و ضيوفها على حد سواء، الذين استمتعوا طيلة ثلاثة ليال بالأمداح و السماع و الذكر الذي قدمته مجموعة من الفرق التي شاركت في هذا العرس الروحي الصوفي (عيسوية،  حمدوشية،  هلثواتية، حضروية و أندلسية).و كمكناسي أبارك هذه المبادرة الطيبة لإخوان الصفا و التي أتمنى لها النجاح و الاستمرارية. أما الحدث الثاني فهي الزيارة الملكية الميمونة و مشاريع الخير و النماء التي تصحبها كلما حل بها. و التي توجت هذه المرة بإقامة أول ملتقى دولي للفلاحة بصهريج السواني الذي شرفها به صاحب الجلالة تحت رعايته السامية.إنه بالحق حدث هام و غير مسبوق ليس في تاريخ المدينة و جهة مكناس تافيلالت، بل في كل جهات المملكة، لأن إقامة هذا المهرجان الفلاحي الدولي سيجعلها تنبعت من جديد و يبزغ نجمها و تعود إلى الصدارة، كما كانت في سابق عهدها، بعد أن أطالها الإهمال و النسيان حتى أصبح يطلق عليها مدينة عبور، رغم كل ما تزخر به من مآثر و معالم تاريخية هامة تشد زائرها و تبهره،  ومن إمكانات سياحية متنوعة تسحره. كما يمكن القول أن هذا الحدث سيعطيها دفعة قوية لتلعب دورا طلائعيا في المنطقة ليس في المجال الفلاحي فقط بل في كل المجالات الحيوية الأخرى، الاقتصادية و السياحية و الاجتماعية. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرس جلالته بنفض الغبار على هذه المدينة العظيمة الحاضرة الإسماعيلية، و إعطائها مكانتها اللائقة التي تتبوأ لها لتصبح في مصاف المدن و العواصم التاريخية ذات البعد الحضاري و الإنساني العربية الإسلامية و العالمية.و بهذا الحدث العظيم تكون الحاضرة الإسماعيلية وجهة مكناس تافيلالت قد دشنتا عهدا جديدا و مكسبا ثمينا يجب الحفاظ عليه و العمل على بلورته و تطويره و السير به قدما لينمو أكثر فأكثر.و من هنا يتوجب على  كل الساهرين على المدينة و جهتها بدءا من المجلس البلدي و مجلس الجهة وكل الفاعلين الإقتصادين و المنعشين العقاريين، أن ينكبوا على دراسة المشاريع المستقبلية للمدينة، وأن يتجندوا للخدمة من أجل تطوير البنيات  التحتية للمدينة و توسيعها بإنشاء وحدات فندقية جديدة و خلق فضاءات ثقافية و رياضية و سياحية و أوراش تنموية،و تحسين خدمة النقل الحضري، و الاعتناء بشوارعها مع ترصيفها و تبليطها و كذلك الحفاظ على نظافتها، دون أن نغفل البحث و التنقيب عن كنوزها و مآثرها التاريخية التي تزخر بها المدينة و المنطقة كلها…                                                                                                                                                                                      عبد الرافع عبــــــــــــــــــدون