يبدو أن بعض صحف الشمال خرجت من دائرة الميثاق الشرفي للسلطة الرابعة ولصاحبة الجلالة كما يحلو للبعض،هذه الصحف كيف ما كانت قوانينها أو أنظمتها لابد وان تخضع للمواثيق الكونية ..,والأعراف الدولية ,ولا بد أن درسا من دروس أخلاقيات المهنة قد مر بصحفي الشمال لهؤلاء الذين يتحدون الاعراف والمواثيق والأخلاق الصحافية، فالمس بالغير وبمعتقدات الغير..والمس بدين سماوي يعرفونه جيدا…والمس بشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, ومكانته في نفوس المسلمين بآية ذريعة  وتحت أية طائلة كيفما كان مصدرها … لا يمكن أن يعتبر إلا استفزازا, وحقدا دفينا وانحيازا سافرا, وبغضا مقيتا…  أين ديمقراطية هذه الشعوب التي تتبجح بها  ؟أليست الديمقراطية هي احترام الأخر ؟؟ أين قوانين هذه الشعوب التي تحل حراما وتحرم حلالا .فالمس بشخصية الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات هو مس بجميع المسلمين في في مشارق الأرض وفي كل منطقة و شبر يرتفع فيها اسم الله  و سنة نبيه الذي اخرج البشرية من الظلمات إلى النور؟… فالكثير من دول الشمال التي تصر على الديمقراطية وحقوق الإنسان  وتحارب العنصرية تعرف جيدا أن المس بالآخر هو جرم ناضلت من اجله ودافعت من شأنه … فالكل يعرف أن انجلترا وبالتحديد في حديقتها الشهيرة (هايد بارك )يمكن لكل خطيب وناشر ومواطن عادي أو سائح أن يقول ما يشاء ,.وبجانبه قرب "مصطبته " المعدة خصيصا لذلك,شرطي يحميه ,لكن هذه الحرية المطلقة وهذا التعبير الصريح يستثني شخصية الملكة ومعتقدات الشعوب… فكيف تجرؤ صحيفة من بلاد "الفيكنغ " المعروف تاريخهم وسلوكهم … أن تمس شخصية النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا بد أن هناك حملة مسعورة .. ولابد أن هناك شيئا تريد أن تلعبه هذه الصحيفة "المغمورة"… ولابد أن صانعي هذه الإساءة فقدوا وعيهم "الصحفي " وفقدوا قيمتهم الإنسانية, فالمواثيق براء من كل صحفي لا يقبل بأخلاقيات المهنة… واجزم أن نقابات العالم (الصحفية) و منها نقابتنا (النقابة الوطنية للصحافة المغربية ) مدعوون لتشهير بهذا الجرم المهني أولا.. والأخلاقي ثانيا لما له من انعكاسات خطيرة على الآخر ونعني به أتباع الرسول الكريم سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم… فالحرية كما نعرفها وكما تحث عليها كراسات العالم… تنتهي عند حرية الآخرين… والحرية ليست مسا بالمقدسات والثوابت؟ والحرية كذلك ليست بضاعة في بورصة القيم والأخلاق فمهنيو العالم الشرفاء عليهم أن يعبروا تعبيرا واضحا وسليما ليس فيه مغالطات أو نفاق أو متاجرة… فإذا استثنينا المجامع الإسلامية وعلمائها فان المجامع الأخرى والمنظمات والهيئات مطالبة بان تفصح عن آرائها ومواقفها من هذا النشاز الإعلامي ومن هذا التشويش الإعلامي "المفبرك" فإذا كان شخص الرسول صلى الله عليه وسلم,ونبي الهدى فوق هذه الترهات ولن تنال منه ومن عطر سيرته وشخصه ؛فان المسلمين في كل ديار العالم أدركوا تمام الإدراك أن مثل هذه الحملات لا تزيد الإسلام إلا توهجا,ولا تزيد أتباع الرسول إلا انتشارا وتمسكا, لما لهذا الدين الحنيف من مبادئ تحارب التطرف بجميع أشكاله,وتحارب كل أنواع الاعتداء على الغير,ويعمل شكل واضح على الرقي بالإنسان وحفر حضارته وتقدمه ؛فهؤلاء "الأغبياء الجدد " الذين   يتطاولون على نبي الإسلام ,هل فحصوا سيرته العطرة ؟؟هل درسوا سلوكه قبل الإسلام  وبعده ؟وكيف دخل فاتحا مكة ؟… هل اعتنوا بمشروعه الحضاري والإنساني في ثنايا أحاديثه الشريفة ؟؟ لا اعتقد حتى الذين فهموا سيرته  وشخصيته  حوصروا… واضطهدوا…ومورست عليهم كل أساليب التعتيم والتجاهل …فليس بهذا المنطق يمكن أن تكرس مبادئ التسامح والتعايش واحترام الآخرين..إن هذه الحملة وهذه الإساءة المتعمدة لشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؟ لا يمكن أن تنعت إلا بالحملة الهوجاء والحملة المسعورة ,والإساءة التي تحمل في طياتها أساليب الكراهية والعدوانية والحقد والبغضاء ,لأمة مسلمة تعرف بتسامحها وبأخلاقها وفضائلها ؟ أليس الرسول الكريم هو الذي قال :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق…"  أليس الخليفة الفاروق هو الذي تنسب إليه القولة الشهيرة "متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " بالتأكيد أن هؤلاء الجهلة الذين يدعون قول الحقيقة ,وينظرون لمبدأ حقوق  الإنسان والحرية … قد أضلوا الطريق, ومارسوا الهجوم على أخلاقيات مهنة الصحافة النبيلة التي تعمل على إظهار الحق ومحاربة الفساد… ونصرة المظلومين ؟وليس التجني و البهتان على رسول نعت بأجل الصفات ومارس نبل الأخلاق… ودعا بالتي هي أحسن … مصداقا لقوله تعالى "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وجادلهم بالتي هي أحسن..فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم…"                                                           صدق الله العظيم . أحمد الحبيب بالمهدي