في مشهد مسرحي صامت، تظهر فتاة في فضاء مؤثث مسرحيا وهي تقدم رقصة خاصة على إيقاعها الخاص، سرعان ما ستُحول هذه الشخصية إلى متمردة تطرح أسئلة كبرى. وبين الفينة والأخرى ترجع إلى لحظة الفتاة الوسيمة  التي تظل تناشد الطفولة. إنها الفتاة التي اقتنعت أنها تحملت هموم الناس.. الهموم التي تختزلها محن الخشبة. وما دامت الخشبة كلها أقنعة فلأن الحياة هي التي فرضت ذلك على الخشبة، ومن ثم على الواقع أن يكون مقنعا.     ولكن لماذا انخرطت "الباتول"( الشخصية المحورية في المسرحية) في عالم الأقنعة: عالم الفن ؟: هل لأنه مصيرها المحتوم؟ ألا يوجد غيرها يستطيع أن يتحمل هذا الهم؟ هل اقتنعت بخيارها؟ وإن كان العكس، فهل هو   ناتج عن تحفيز خارجي لم تكن الباتول تدرك عواقبه؟.لقد استطاعت "الباتول" أن تصور ذلك الصراع الداخلي الذي تواجهه بتوظيف نسقين لغويين: العربية الفصحى والدارجة المغربية إيمانا منها بأن المتلقي للعرض هو متلق متعدد. لماذا تصر الباتول على رفض الخشبة؟: هل لرفض المحيط لها؟ ماذا سفعل وهي المهووسة بالخشبة ولا شيء غير الخشبة؟.  إنها أسئلة حاولت من خلالها الباتول تعري المعاناة الوجودية التي يعاني منها الفنان عموما والمسرحي خصوصا؛ إذ سرعان ما ستبرهن الباتول بأن انغماسها وانخراطها في عالم الخشبة ليس إلا عبارة عن طموح أبيها، هذه التيمة التي تحمل أكثر من معنى داخل النسيج المسرحي، هذا الطموح الذي طالما حلم به أبوها ولما كان كذلك فيجب عليها، إذن، أن لا تبتئس بما يقوله ويتصوره الآخرون.  لقد ظلت الباتول الفتاة التي تحمل في مخيلتها كل معالم المبادئ والمثل متمردة على كل العادات والتقاليد. إنها الفتاة التي كانت تعاني نوعا من التناقض: الإرادة في مقابل الرفض، وهذا ما سيدفع بها إلى أن تكون متهمة بتجاوز الأعراف. وسعيا منها لتجاوز الفتاة المقنعة إلى الفتاة النقية، ستصبح ضحية مسعاها ويحكم عليها بعدم الانتماء. إنها وضعية دفعت بها إلى التخلي عن كل أصدقاء الأمس الذين طالما اتهمومها باللانتماء أصلا لتجعل من الذبابة رفيقة لها بعدما استحال عليها خلق علاقة مع الآخر الذي أهدرها كل حقوقها.إن ما يعطي لمسرحية الباتول نكهة ومتعة خاصة كونها من المسرح الفردي الذي يعتمد على شخصية واحدة ذات الأدوار المتعددة. إنها تقنية إبداعية تدل على أن المونولوج يعتبر من بين العناصر المهمة المؤثثة للعرض. وعندما تقتنع وتكتشف بأن هذا العالم ليس سوى حفل تنكري تتحكم فيه لعبة الوجه والقناع، بدءا بالسياسي وانتهاءً بالفقيه، تزيح الباتول القناع فتجد نفسها خارج اللعبة، لأن من ليس له قناع لا يمكنه أن يرقص رقصة الكارنفال .         لقد حاولت المسرحية عموما أن تركز على مجموعة من التيمات التي تتراوح بين ما هو إبداعي وما هو سياسي وما هو فلسفي أيضا انطلاقا من فتاة منخرطة في حمام من المشاكل والإرهاصات وإكراهات الذاتي والموضوعي، وذلك بتوظيف الديكور والجسد والموسيقى. كل هذا بتأطير وتنظيم وتمثيل من فرقة تتكون من:– سهام الشراط في التشخيص – فاطمة الزهراء شعشوع في الموسيقى – يوسف زكراوي في السينوغرافيا – شوقي مامان في تصميم الرقصات -جليل قرموش في الإنارة وتصميم الملابس – أحمد كمان في التأليف والإخراج – عبد الهادي بوزبع في الاشراف العام.         وقد ألقيت المسرحية في رحاب مسرح المعهد الثقافي الفرنسي بحضور مجموعة من الفنانين المغاربة: الفنانة سعاد صابر والفنانة فاطمة الركراكي، والفنان  إدريس الروخ والفنان محمد عزام والفنان الصاعد محمد لعريف.