استهلت مسرحية "الهامل" لفرقة رفقاء نجمة سطيف بالجزائر بمقطع احتفالي غنائي يجمع بين أربع شخصيات متحدة اللباس، تتقاسم الأدوار، بالإضافة إلى عازف على العود. وتحكي المسرحية وقائع قصة غريق جرفته الأمواج إلى الشاطئ. وعندما سيستيقظ سكان أهل القرية سيجدون أنفسهم أمام جثة لا يعرفونها. وفي مشهد يفضي إلى افتراق الشخصيات تارة، وإلى اجتماعها تارة أخرى، دون وعي منها محاولة التركيز على تيمة الريح كتيمة للمواجهة بين شخصيتين تتوسطهما شخصية محايدة. إنها مواجهة عنوانها التركيز على صورة الريح؛ حيث يتساءلون عن مجرى هذه الريح، وعن من المهم هل هو البداية أم النهاية؟ هذا السؤال جعل الشخصية الوسيطة أو المحايدة في مأزق سؤال الازدواجية. ومع تطور الأحداث ستصبح الشخصية الرئيسة شخصية ثانوية وتكون الشخصية الثانوية رئيسية؛ إذ الملفت للانتباه في مسرحية الهامل مسألة تقاسم الأدوار، فالشخصيات الأربعة كلها ستمثل دور الهامل. وهكذا، فالذي كان في ما قبل قناة لحل الإشكالات سيكون هو نفسه محور مشكلة تبحث الشخصيات الأخرى عن حل لمشاكله. بعد ذلك سيتطور المسار الحدثي إلى اجتماع الكل مكونين شجرة تبحث لنفسها عن عنوان. كل هذا في ظل صمت رهيب للحاضر الغائب عازف العود. وفي توظيف ضمني للجسد ستتحول الشخصيات إلى شجرة أغضانها متناسقة تارة ومشتتة تارة أخرى؛ إذ بين لحظة ولحظة سيخرج من بين الشجرة أحد أغصانها، مما يفضي بالأغصان المتبقية إلى الاتحاد ضده. وبانتقال سلس بين أسئلة متعددة ستصل الشسخصيات من خلال سؤال البحث عن حل لهاته الجثة إلى الخوض في السؤال الفلسفي: ما الجدوى من الحياة ما دامت صعبة وشاقة؟ ألن يكون أفيد لو بقينا قي موطننا الأول (  رحم الأم )؟ مختتمة الحوار بمقطع موسيقي لترجع بعد ذلك إلى السؤال: لماذا صعبة هي هذه الحياة؟ ولكي يصبح الهامل سلطانا وملكا لابد أن يبحث لنفسه عن كل رموز البدخ كالمدح مثلا. إلا أن ما كان يواجهه هو اتهام أهل البلاد له بالجهل، وهو الذي يعتبر نفسه باحثا عن سبل التقدم والرفاه. وأمام الرفض المستمر والملحاح لأهل البلدة، سيظل هذا السلطان يبحث عن المملكة حتى بأدنى الشروط:( 15 غرام عبد فقط) لكي يحس أنه سيد على شيء ما. وفي ظل التفاوض حول مراسيم الدفن أو إرجاع الجثة من حيث أتت، تطورت أحداث المسرحية من الأبسط نحو المعقد، وبين هذ وذاك من أجل البوح بقضايا سياسية وفلسفية واجتماعية كبرى: الديموقراطية، التفاوت الطبقي، الموت، الحقيقة،….إن ما يميز مسرحية "الهامل" عن مسرحية "الغالية" السابقة لها يمكن أن نجمله في مسألتين اثنتين هما: 1 – توظيف الموسيقى في "الغالية" يكون بين المشاهد المسرحية. أما في "الهامل" فهو عنصر مساهم في العرض وتطور الأحداث ومؤثر على البنية الذهنية للشخصيات.2 – المشاهد المسرحية في "الغالية" بينها انقطاعات، أما في "الهامل" فهناك استمرارية.وبعد مسار طويل وأخذ ورد سيتفق سكان القرية على دفن الجثة في مقبرة القرية شرط أن يصمموا لها هويةً وانتماءً، وقد وظفت المسرحية في تبليغ الجمهور النتيجة الحتمية للمسرحية مجموعة من الطِْباقات القائمة على السجع المعتمد على الدارجة المحلية، مما أضفى على المسرحية إيقاعا متميزا ونغمية خاصة. ما هو ملفت للانتباه، أن المسرحية عرفت شحا على مستوى الديكور، هل لكون التيمة المركزية هي الموت والهروب من الضياع والبحث عن الجواب الشافي لها في علاقته مع الإنسان واختلافاته الطبقية؟ ما الذي يربط الحقيبة بالتراب؟. هذه الأسئلة وغيرها لم نكن لنطرحها على سبيل الإجابة، وإنما من أجل التأكيد على أن لكل نص تأويلاته حسب عدد المتلقين؛ إذ التأويل ممكن، بل ضروري كما يقول السيميائيون.     أدى أدوار هذه المسرحية فرقة تتكون من:* الممثلين الشباب الآتية أسماؤهم:– عزوز سطاطرة – رضا بن صر – عادل خبشاش- فؤاد ميهوب * تاليف: عبد اللطيف بوناب* سينوغرافيا: بوبكر بوديسة* موسيقى وأداء: زامي محمد * إخراج: سليم بن سديرة