انطلاقا من التنويع في التجربة المسرحية والمحافظة على تقاليد الاشتغال على الكتابات العالمية، يستضيف المهرجان فرقة المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بالكاف بتونس لتقديم مسرحية النورس المقتبسة عن الكاتب الروسي أنطون تشيكوف، ومن تعريب محيي الدين مراد.وبانطلاقة موسيقية رومانسية تبدأ المسرحية لتتفاعل معها فتاة بثوب أبيض سرعان ما ستختفي لتفسح المجال لشخصيتين متجانستين، من انتماءات طبقية مختلفة، يحاور بعضهما بعضا؛ إذ الرجل المنحدر من وسط ريفي فقير يرى أنه من المستحيل أن يُحَبَّ من طرف فتاة ثرية تبدو له سعيدة، وهو أمر سترفضه بشدة مؤكدة المثل الفرنسي "l'argent ne fait pas le bonheur"، ودليل ذلك ارتداءها للأسود، وهو أمر حير عاشق تينا.وفي ظهور مفاجئ لشخصيتين تحاولان تعكير صفوة العاشقين، يطرح الرجلان سؤال العلاقة بين القديم والجديد في حياة الريف من خلال التركيز على تيمة الأم ( الأم كرمز يحيل على الماضي، ومن ثم على القديم في علاقتها بالإبن). إنه الإبن الذي ظل يردد بأن أمه تكرهه وترفض انفصامه عن القديم وتقاليده وانغراسه في جو طمس الهوية الأولى.إن الذي يعطي لأحداث مسرحية النورس نكهة خاصة هو اشتراكها وانخراطها في تجسيد تيمة واحدة هي تيمة الحب؛ التيمة التي جعلتهم جميعا يحملون حداد حياتهم، إلا أنه، وبتمرير سلس نرى أن العرض ركز كذلك على تبليغ مواقف وقضايا نقدية هامة من قبيل دور الممثل، ومن يكون ! وكيف ينبغي أن يكون !. وتستمر أحداث المسرحية لنعيش مع الإبن لحظة الإهانة والتناسي من طرف الأم. إن العرض المسرحي، كما قلنا سابقا، وهو يركز على تيمة الحب لا يكاد يخلو من هموم الفن؛ إذ جعلت المسرحية المشخصة من العمل الفني موضوعا للسجال من أجل الوصول إلى أن الذي يجعل الفن، رغم صعوبته، شيئا مميزا هو لاماديته. وبانتقال عفوي سنصادف عجوزا وأخته اللذين طالما حلما بمعيشة الشباب ضحدا على الأقل لمسألة صراع الأجيال؛ فالذي يناشده الكل هو القوة وحب البقاء.إلا أنه وبالرغم من الجو الرومانسي الذي يطبع الفضاء والشخصيات، يعتبر الفشل والانفصال واللاوضوح سمات تغلب على تفاعل الشخصيات وتأقلمها في ما بينها، فلا علاقة واضحة بين فرد وفرد؛ فالكل في حب الكل، وغيرة الكل تجاه الكل، والكل يحتاج إلى الكل من أجل التواصل: مريض، طبيب، معلم، مؤلف، كاتب مسرحي، مهرج، ممثلة متألقة…. وحول بحيرة ساحرة، تذوب النوارس وينفتح على ضفافها مسرح التحليل النفسي للحياة العامة التي تتداخل فيه الحقول وتمتزج فيه الشخصيات.وتأكيدا لقيم الحب المثلى، ستحاول الأم وابنها تجسيد علاقة العطف والحنان رغم الاختلاف؛ فلا شيء يمكن أن يحول بين حب الأم وابنها رغم كل شيء، فالأساس أساس والثانوي ثانوي.وستتطور الأحداث متجهة صوب فضاء منزلي مؤثث يجمع بين شخصيات فَرَّقَ بينها السفر لتجتمع مرة أخرى للاستفسار عن مجموعة من الشخصيات الأخرى. وبانتقالنا من لقاء إلى فراق إلى لقاء إلى موت، تنهى المسرحية أحداثها في صورة تعكس ذوبان اختلاجات الشخصيات الأخرى. لكن رغم النهاية السوداوية يبقى الأروع في النورس هو فيض الحب. إنه فيض ترجمه الأثاث والديكور وتصميم ملابس شخصيات المسرحية. كما ترجمه أسلوب العرض مادة ومضمونا، شكلا ومنهجا.والمسرح الذهني الواقعي مع "الهامل" والمسرح الفردي مع "رقصة الكارنفال"إلى المسرح الكلاسيكي الغربي المعتمد على اللغة العربية الفصحى في الأداء مع مسرحية "النورس".وبانتقالنا من لقاء إلى فراق إلى لقاء إلى موت، تنهى المسرحية أحداثها في صورة تعكس ذوبان اختلاجات الشخصيات الأخرى. لكن رغم النهاية السوداوية يبقى الأروع في النورس هو فيض الحب. إنه فيض ترجمه الأثاث والديكور وتصميم ملابس شخصيات المسرحية. كما ترجمه أسلوب العرض مادة ومضمونا، شكلا ومنهجا.إن النورس، عموما، حاول أن ينتقل بنا من المسرح الشعبي مع "الغالية" والمسرح الذهني الواقعي مع "الهامل" والمسرح الفردي مع "رقصة الكارنفال" إلى المسرح الكلاسيكي الغربي المعتمد على اللغة العربية الفصحى في الأداء مع مسرحية "النورس".وتتكون المسرحية من الأعضاء الآتية:* تشخيص:– عبد السلام الجمل في دور تولاف.– سعيدة الحامي في دور أركادينا.– عايدة بالسمرة في دور تينا.– وحيد عاشور في دور صورني.– المنجي الورفلي في دور تريتورين– لبنى مقري في دور بولينا.– محمد العروسي الزبيدي في دور دورن.– هندة المالكي في دور ماشا.– مهران العبيدي في دور سيد فيدينكو– سمير العباسي في دور شمراف.– عبد الوهاب مباركي في دور ياكوف.* ديكور: أحمد الحبادي – عثمان الجزيري.* توضيب الملابس: وحيدة القرشيشي، سهام الرزقي* توضيب الركح: مهران العبيدي.* إخراج: عبد المجيد الأكحل.   مدة إنجاز العرض: ساعة وخمسون دقيقة انسجم معها الجمهور في قاعة الفقيه محمد المنوني.وبعد انتهاء العرض مباشرة، كرمت لجنة المهرجان المخرج التونسي عبد المجيد الأكحل فقدمت له هدايا وشواهد تقديرية. وفي ظل هذا الجو الحميمي تقدم السيد المنجي الورفلي بكلمة شكر وتقدير في حق المخرج نيابة عن كافة أعضاء الفرقة. وقد أكد المخرج عبد المجيد الأكحل أن هذا التكريم ليس تكريم شخص واحد، وإنما هو تكريم لكل التونسيين.