في إطار فعاليات المهرجان المسرحي المغاربي الثاني لمدينة مكناس، قدمت يومه الأربعاء 24 ماي 2006 بمسرح المركب الثقافي الفقيه محمد المنوني مسرحية " فليسقط شكسبير" لفرقة المسرح الشعبي – بنغازي- ليبيا. ففي مشهد موسيقي يتكون من شخصيات موزعة على الخشبة، وبشكل منظم مؤلف من شخصيتين في كل موضع من مواضع الخشبة، بدأت المسرحية أحداثها، وبعد انتهاء المشهد ظهر ثلاث نسوة يحملن هما واحدا هو إعلان سقوط شكسبير من مخيلتهن وإعلانهن الولاء لهاملت. إنه رفض لم ينبع من فراغ، وإنما نتيجة التهميش والقهر اللذين طالهن جراء ولائهن له. وبعد تطور الأحداث، وفي جو أشبه بالصوفية ترقص الشخصيات في لحظة هيجان انتقاما من شكسبير. إن الشخصيات التي كان يجمعها الرقص سرعان ما سيجمعها الحوار الدائر حول عراك بين شخصيتين يصر أحدهما على رفضه أن يكون هو هامليت أمام إلحاح مخاطبه بكونه هو ذاك بإيعاز من ثلاث نساء لسن مع أحد؛ فإن كان الموقف مضحكا ضحكن وإن كان مبكيا بكين. ولكن المحاور أصر بأنه عطيل تقام له الدنيا وتقعد لدرجة أشك فيها هو نقسه في كونه هل عطيل أم هامليت. إنه الشخصية التي ترفض أن تتحمل أعباء أوزار هامليت  رغم كل محفزات محاوريه. وبمكر أنثوي خلاق استطاع أخيرا، وفي جو أشبه براهب يرفض حب المرأة الذي اعتبره ذنبا وخطيئة؛ إنها المرأة التي ستظل ترقض الظلم والجبروت؛ إنها المرأة التي عرفت كيف تستميل الرجل بمساعدة صديقاتها ولو على حساب الغير حتى ينتقم دون وعي من أقرب أصدقائه، إنه مكر الحب. ومع توالي الأحداث سيظهر عطيل وقواته في جو حماسي في تجسيد لموضوعة البحث عن الأب والأم. وتجسيدا للصراع الدائم بين الرجل والمرأة سينشب الصراع بين ياغو وصديق نتيجة خداع الأنثى، إنه الصراع الذي لم يكونوا ليفطنوا لمن نسج خيوطه لدرجة انقلب السحر على الساحرتين في مواجهة أربعة رجال لتنتهي المسرحية بظهور مفاجئ للمخرج.لقد استطاعت مسرحية "فليسقط شكسبير" أن تجمع بين الفرجة والتعبير الفني عن هموم الذات ورفضها المطلق للقهر والاضطهاد من خلال السعي للبوح بموت وسقوط شكسبير اعتمادا على إطار مسرحي يتكون من الممثلين والفنيين التقنيين الآتية أسماؤهم: –رافع نجم في دور عطيل. -فرج الربع في دور ياغو. -سعاد خليل في دور المرأة الأولى و في دور ديزدمونة. -ابريل درياش في دور ماكبيث. -سلوى المقصبي في دور المرأة الثانية وفي دور أوفيليا. -صالح العرفي في دور الشبح. -وفاء المغربي في دور المرأة الثالثة. -علي الأشلم في دور الجندي الأول. -محمد بعيو في دور الجندي الثاني. -موسيقى: الفنان أيمن الهوني -إضاءة: مجدي شحات.- مدير -إدارة المسرحية: محمد العوامي.  -إشراف عام: موسى الفسي. -مساعد المخرج: الطيب الطيرة.- إعداد وإخراج: محمد الصادق.المخرجأحمد جواد          :يقول لقد كانت المهرجانات دائما وأبدا هي السوق الحقيقية للمسرح والمسرحيين…في المهرجان تتعدد التجارب ويتنوع الإبداع، وتتلاقا الأفكار ويحضر الفرح الذي هو أساس العمل المسرحي….لكننا في المغرب تتعرض مهراناتنا للوأد، لأن هناك أعداء كثرا يتربصون بنا وبمهرجاناتنا المسرحية. لقد كانت مهرجانات المسرح العربي الحديث (1973). المسرح العربي المتنقل (1984). ربيع المسرح العربي (1989-1993). المهرجان الوطني لمسرح الهواة. ملتقى المسرح المغربي ()1986 . وغيرها من المهرجانات الجهوية كلها مكاسب ليس للمسرحيين فقط ولكن للوطن. والآن عندما نطالب أن يبقى ويستمر مهرجان المسرح المغاربي بمكناس، فإننا لا نريد سوى كسب واحد من عدة مكاسب ضيعناها أو ضاعت منا… لكن عندما تصبح مكاسب القرن العشرين هي مطالب القرن الواحد والعشرين ما علينا إلا أن نقرأ الفاتحة على المسرح والوطن معا.