بانطلاقة موسيقية أمازيغية تبدأ مسرحية يات سيات أحداثها في فضاء أشبه بالفضاءات السلطانية الحاكمية، يتربع على عرشه الحاكم قزدار وخمسة رجال وامرأة (تلوبانت). هذا الحاكم الذي طالما انتظرت الرعية لحظة خروجه من أجل التنفيس عن الذات والحديث عن ديكتاتوريته. وهو الحاكم الذي ظل مهووسا برقصة تالوبانت، وترك أمر الرعية جانبا ليجاذل في أمر الطبل؛ هل يحدث صوتا رنانا أو  لا.و تستمر أحداث المسرحية لنعيش مع ثلاثة حراس جنود لبلاد تازرزيت، يتجادلون الحوار مرتدين زيا عسكريا، وتبادلهم الحوار جعلهم ينسون مهمتهم في مراقبة الحدود وينصهرون في آلام ماجوج التي تستدفع به إلى الموت. وكي يأخذ الآخرون الاعتبار، وجه صديق ماجوج نصائح لآخرين على أخذ الحيطة والحذر. إنها نهاية لمشهد مأساوي ستدفع بالأحداث إلى تطور نحو ظهور قزدار الذي رفض عيش الذباب داخل مملكته ثم سرعان ما ستظهر شخصية تقول إن مكان إقامتها هي القمامة وتسمى هذه الشخصية  إنخر وفي بلاطها صرصار وقرقار، وضع فيهما (انخر) كل ثقته وهما وصوليان. وبتوظيف مميز للتراث المغربي وأمثاله الأمازيغية تؤثث المسرحية أحداثها ( ألى يران تمامت اصبر وقوس نتزيزوي) التي بمعنى ( اللي بغى العسل اصبر على قريس النحل). إن البلاد التي يدافع من أجلها هي بلاد أمدوز بلاد الوسخ والقوة ولا مكان فيها لغير القوة ولا وجود فيها للحب وإنما العمل ومحاولة تجاوز الآخر العدو اقتصادا وقوة. إنه أمر دفع بانخر إلى رفض زواج ابنته من أحد وزيريه، حتى إذا أرادوا ذلك فعليه أن ياتي بذبابة بحجم البقرة وسعيا وراء تحدي طلب الحاكم انخر سيفعل المستحيل موظفا مهنته كمهندس وهو أمر تريد أن  تختبره به تينزرت.

وبانتقال الأحداث إلى دار الحاكم ( قزدار) سيغلب الخطاب السياسي الهادف والمصور لأوضاع الحكومة الموغلة في الإفلاس على حساب المواطنين الصغار إنها نتيجة تخاذل السلطان وتركه. لأمور البلدة في يد الوزير واستمرارا للصراع بين مملكة قزدار ومملكة انخر، يعلن المذيع

عن بداية المبارزة على إيقاع النشيدين المحليين. وبعد ذلك ستتبادل الفرقتان الشعارات وتبدأ المبارزة. لقد جعلت المسرحية ( ياس سيات) من عمل الوزارات؛ وزارات قزدار ووزارات أنخر موضوعا للصراع وتفاعل الأحداث وتطورها  في جو غرامي  شنقا وبقتل زوجته بنفسه نتيجة شكوكه بوجود علاقة تربطهما. لقد استطاعت هذه المسرحية أن تجسد وتستحضر مقومات الجسد الثقافي والحضاري المغاربي، يتعلق الأمر باللغة والثقافة الأمازيغيتين؛ إذ بعد أن استمع الجمهور بلغة عربي فصيحة مشخصة ومجسدة على خشبة المسرح وبأنساق لهجية مختلفة لبلدان المغرب العربي، يأتي دور اللغة الأمازيغية ليكمل ما يصبو إليه المهرجان. إنه تعزيز وتفعيل أواصر القرابة الثقافية والحضارية التي تجمع وتوحد بلدان المغرب العربي. إنها مسرحية عنوانها الأبرز ( لنعش ونتواصل بسلام مادامت تمة الحوار هي عنواننا الأعز).أدى المسرحية فريق فني من تشخيص:– محمد الهوز.- الباتول زماط في دور الجندي.- عبد الله التاجر في دور الجندي.- خديجة أومزان في دور بنت أنخر.- محمد بولهريس في درو انخر.- أبو علي عبد العالي في دور حكم المباراة- محمد بنمسعود في دور وزير اسميط في حكومة انخر- محمد أشوي في دور الحاكم قزدار.- ماكياج: أروهان فاطمة- تأليف: محمد الطبعي- إنتاج: عبد الله أصوفي- إخراج الفنان الواعد: خالد بويشو