يبدو من الواضح أن طرح مفهوم العولمة المعقد، الذي أصبح لغزا محيرا عند كل المهتمين خاصة أولئك الذين يصفقون بحدة لكل ما هو آت من ذلك الغرب الذي "ملأ الدنيا و شغل الناس" و مفهوم "العولمة" أو الكونية أو شيئا آخر يفيد الدخول إلى كل العوالم بدون قيد و لا شرط، المهم أن نشرع له الأبواب و أن نسمح بالدخول لكل من هب و دب بإذن أو بدون استئذان، هذه هي العولمة التي تريد من هذا العالم أن يصبح عالما واحدا، و من القرية الكونية برنامجا واحدا ترى ما علاقة العولمة بالإعلام الجهوي؟؟؟ و هل هناك علاقة واضحة لطرح هذه الإشكالية؟؟؟ ثم ماذا نعني بالإعلام الجهوي؟؟؟بدء يجب التركيز على أن الإعلام الجهوي الذي نقصد و بدون مغالاة الإعلام الذي يلتصق بالجهة، يهو بها و آمالها، بين دروبها و أحيائها بين أزقتها و طرقها، إعلام يقربنا من المعاناة اليومية، و من القطاعات المستقبلية التي نبني عليها أخلاقنا، إعلام جهوي ملتصق يساهم في إبراز العيوب و انتقاء الحلول و إفشاء الوعي الحقيقي الذي يساهم في  التنمية و الرفع من خدرات الجهة التي ننتمي إليها، إعلام فاعل و مؤثر و إعلام مسكون بهاجس المواطنة من التمام حتى نكون في سياق تنافس مشروع و استعداد ذهني مريح، لنستقبل كل التغيرات التي تريد أن تخترقنا بقصد أو عن غير قصد، اختراعات تريد أولا تريد تهميشها إذا نحن لم نكن في مستوى التحدي و في مستوى الهجوم و الهجوم اغصاد. هذه هي علاقة الإعلام الجهوي بالعولمة، علاقة فنية بلا شك على روح المبادرة، و تحيين الفرصة للاختراق و تهشيم كل المقومات و الركائز الأساسية، إعلام جهوي لا تستطيع العولمة أن تحد من فاعلية، بل العكس تغذية و تنمية في وجهها إذا هي لم تستجب لطموحاته و هديته، من هنا يمكن بكل صدق و اطمئنان أن نبني علاقة تفاهم و جدار متين مع هذا "العالم الجديد" الذي يأتي على الأخضر و اليابس. في دول متقدمة إعلاميا يعتبر الإعلام الجهوي حلقة وصل ضرورية لكل تصور مستقبلي يخدم التنمية، بصفة عامة و الاقتصادية ذات الأبعاد المتعارف عليها عالميا بصفة خاصة، لذا عندما نربط "العولمة" بالإعلام الجهوي فإن ذلك من باب المجازفة بخصوصيات لا يمتلكها إلا الإعلام الجهوي الملتصق بطينة الجهة و المعبر الأمين لهمومها و أمالها، و الإعلام الجهوي بالعولمة من أجل تطويره و رفع أدائه بوسائل و ميكانزمات ضرورية وصلية لا تخشى الاختراق.    أحمد الحبيب